الثعالبي
505
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ( 108 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ( 109 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ( 110 ) ) وقوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله . . . ) الآية : مخاطبة للمؤمنين والنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس : سببها أن كفار قريش قالوا لأبي طالب : إما أن ينتهي محمد وأصحابه عن سب آلهتنا والغض منها ، وإما أن نسب إلهه ونهجوه ، فنزلت الآية ، وحكمها على كل حال باق في الأمة / ، فلا يحل لمسلم أن يتعرض إلى ما يؤدي إلى سب الإسلام أو النبي صلى الله عليه وسلم ، أو الله عز وجل ، وعبر عن الأصنام بالذين ، وهي لا تعقل ، وذلك على معتقد الكفرة فيها ، وفي هذه الآية ضرب من الموادعة ، و ( عدوا ) : مصدر من الاعتداء ، و ( بغير علم ) : بيان لمعنى الاعتداء . وقوله تعالى : ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) : إشارة إلى ما زين لهؤلاء من التمسك بأصنامهم ، وتزيين الله عمل الأمم هو ما يخلقه سبحانه في النفوس من المحبة للخير والشر ، وتزيين الشيطان هو ما يقذفه في النفوس من الوسوسة وخطرات السوء ، وقوله : ( ثم إلى ربهم مرجعهم . . . ) الآية : تتضمن وعدا جميلا للمحسنين ، ووعيدا ثقيلا للمسيئين . وقوله سبحانه : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ) : اللام في قوله : ( لئن ) لام توطئة للقسم ، وأما المتلقية للقسم فهي قوله : ( ليؤمنن بها ) ، و ( آية ) : يريد : علامة ، وحكي أن الكفار لما نزلت : ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) [ الشعراء : 4 ] ، أقسموا حينئذ ، أنها إن نزلت ، آمنوا ، فنزلت هذه الآية ، وحكي أنهم اقترحوا أن يعود الصفا ذهبا ، وأقسموا على ذلك ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في ذلك ، فجاءه جبريل ، فقال له : إن شئت أصبح ذهبا ، فإن لم يؤمنوا ، هلكوا عن آخرهم معاجلة ، كما فعل بالأمم المقترحة ، وإن شئت ، أخروا حتى يتوب تائبهم ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : بل حتى يتوب تائبهم ، ونزلت الآية .